جوامع الجاده - بغداد
hd

 Dr Saad Al-Fattal   د. سعـد الفتال

 
 


الجاده هو اسم شارع الرشيد سابقا وكان اهالي بغداد يسمونه بالجاده العموميه او العامه, ويمتد الشارع من باب المعظم شمالا الى باب الشرقي جنوبا ويبلغ طوله حوالي أربعة كيلومترات ويتقاطع الشارع مع عدد من الاسواق التراثيه مثل سوق الشورجه والهرج والميدان والصفاريين, كذلك يطل الشارع على بعض الابنيه القديمه مثل بيت اللنج, اضافة الى مجموعة من الجوامع التاريخيه والتي ترجع أصول بعضها الى العصر العباسي ولكن جددت ابنيتها وأسمائها عبر العصور اللاحقه.

ومن الجدير بالذكر بان اهالي بغداد والمدن العراقيه يطلقون على كل مسجد اسم جامع ولكن التسميه الصحيحه هي المسجد الجامع حيث تقام فيه صلاة الجمعه والجماعه وقد ترك الناس لفظ المسجد وأستمروا في تسميته باسم جامع. وقد اصبح من ألمألوف في زمن العهد العثماني تأنيث كلمة جامع ولذلك يقال جامع الاحمديه والاصفيه  

وأول هذه الجوامع أبتداءا من باب المعظم شمالا هو جامع الازبكيه
 

 
^
 

جامع الازبكيه

 


Al-Azbakiya Mosque
 

 

 
 


Ozbeckiya Mosque and the, then,  the new street, in front of Ministry of Defence later 1920
on the left next to Bab Al-Mu'adham

 
 


يقع الجامع على الجهه اليمنى من مدخل شارع الرشيد عند بناية باب المعظم والمجاورلجدار القلعه الداخليه ووزارة الدفاع لاحقا. أنشأ الجامع عبد العزيز خان سنة 1682 م عند قبر عمه أمام قلي خان أمير الازبك. لقد كان عبد العزيز خان السلطان في مناطق الاوزبك والتي يطلق عليها بلاد ماوراء الانهار حيث حكم فيها مايقارب الاربعين سنه ,بعدها خلع نفسه سنة 1680 م وتركها لاخوه سبحان قلي خان.  توجه بعدها قاصدا مكه المكرمه لاداء فريضة الحج والزياره مرورا بمدينة بغداد,حيث أقام فيها الجامع سنة 1682م عند قبر عمه أمام قلي خان أمير الازبك,وبعد الانتهاء من أداء الفريضه أتجه عبد العزيز خان الى الهند ولكنه توفي في الطريق ومن ثم نقل جثمانه الى المدينه المنوره ودفن في البقيع.  وأما بالنسبه الى تاريخ أمير الازبك أمام قلي خان فأنه قدم سابقا الى مكه المكرمه بنية الحج وقد كان طريقه مرورا بمدينة بغداد ولكنه توفي فيها ودفن في موقع الجامع سنة 1650م. ومن المعلوم بأن الاوزبك قدموا مع السلطان مراد الرابع سنة 1638م كجزء من الجيش العثماني المرافق للسلطان وبعد سيطرته على بغداد استقر الاوزبك فيها. لقد جدد عمارةالجامع داود باشا اخر ولاة المماليك على بغداد سنة 1818م وقد تجدد البناء عدة مرات في العقود اللاحقه,ويمتاز الجامع بمنارته القصيره ويحتوي على مدرسه فقهيه ,وقد اصبح الجامع مركزا لتجمع الاوزبك في بغداد واصبحوا يمتهنون حرفة حد السكاكين والادوات البسيطه لاحقا
 

 
  ^
 
 

 جامع مراد باشا

Muradiya Mosque
 

 


Photographs of the three mosques. From left to right: Muradiya Mosque, Midan Mosque (centre), and  Ozbeckiya Mosque

 


ويعرف أيضا بجامع المراديه وهو من مساجد بغداد الشرقيه المشهوره ويقع على الجانب الايسر من شارع الرشيد مقابل القلعه القديمه ووزارة الدفاع لاحقا أنشأه الوالي مراد باشا سنة 1566م وقد صرفت دائرة الاوقاف المبالغ اللازمه لبنائه وقد أقيمت أحتفاليه خاصه في منطقة الميدان بمناسبة أفتتاحه, وقد تكررت الاشاره اليه في الوقفيات في العهود اللاحقه.  وفي زمن الوالي احمد باشا البو شناق سنة 1686م تم تجديد الخان الملحق به واضافة سبيل ماء الى خدمات الجامع, وقد ذكرت المصادر بان الوالي نامق باشا الصغير سنة 1903 قد جدد عمارة الجامع والتي لاتزال قائمه لحد الان. ويتكون الجامع من مصلى واسع تعلوه قبه نصف كرويه مفلطحه وقد زينت بزخارف بسيطه من الكاشاني والى جانبها ستة قباب صغيره ومفلطحه ايضا, وتوجد في الركن الشمالي الغربي مئذنة او المناره وهي ايضا مشيده من الحجر ومزينه بزخارف ملونه ومقرنصات,ويقع غرب الجامع التكيه القادريه. وقد ذكرت الوقفيات بانه في سنة 1727م تم منح شهاده للشيخ بكر افندي تؤيد عمله كخطيب للجامع وفي وقفية الوالي سليمان باشا الكبير سنة 1782م كذلك تم منح شهاده لكل من الشيخ عبد القادر واخرى الى يوسف افندي تثبت عملهما كخطباء في الجامع
 

 
  ^  
 

جامع الميدان

Al-Midan Mosque
 

 
 

 


Al-Midan Square with Ahmadia Mosque and Midan Square entrance

 

 
ويعرف بجامع الاحمديه وكذلك الكهيه.يقع الجامع في منطقة الميدان وسميت بالميدان نسبة الى وجود ساحه مفتوحه والتي كانت مسرحا للاستعرضات العسكريه وتطل عليها بناية القلعه الداخليه او وزارة الدفاع لاحقا. وفي زمن العصر العباسي كانت هذه المنطقه جزءا من سوق الثلاثاء ولاحقا سميت بسوق السلطان نسبة الى دخول السلطان السلجوقي طغرلبك من هذه المنطقه. أنشا الجامع الكهيه أحمد باشا كتخدا أي رئيس الجيش في زمن الوالي سليمان باشا الكبير 1780-1802م وقد استحضر احمد باشا لبناء الجامع اشهر استاذة عصره من المهندسيين والمعماريين وصرف عليه المبالغ الطائله ورصد له الاوقاف الكثيره,ولكن في سنة 1795م وقبل اكمال بناء الجامع اغتيل مؤسسه احمد باشا ودفن في مقبرة الشيخ عمر السهروردي, حيث قام اخوه عبد الله باتمام بناء الجامع وذلك في سنة 1796م كما هو مذكور في الحجر الكاشاني على صدر الباب الغربي للجامع.
ويتكون الجامع من ساحه واسعه ومصلى شتائي مرتفع عن الارض وعلى رواق مجاور له,كذلك على مصلى صيفي بالاضافه الى عدد من الغرف المجاوره لسور الجامع,ويعلو المصلى قبه كبيره شامخه بديعة الشكل مبنيه من الحجر الكاشاني الملون والمحلى بمختلف الزخارف ,والقبه محاطه بنطاق كتب عليه بعض الايات القرانيه ,وتقع بجانب القبه مئذنة الجامع وهي عاليه شيدت من الاحجار الملونه ويوجد على جانبي القبه الرئيسيه قبتين صغيرتين مزينه ايضا بنقوش وزخارف جميله.كذلك يوجد في جانب المصلى من الجهه الجنوبيه مدرسه ذات طابقين لتدريس الفقه الاسلامي,ولهذه المدرسه اربع ابواب تنفذ الى ساحة الجامع. وفي سنة 1869 قام الوالي مدحت باشا بتهديم قسم من الغرف وذلك لتوسيع الطريق للماره في هذه المنطقه. وقد ذكرت المصادر بان الوالي نامق باشا صلى في هذا الجامع وان الخطيب دعى على السلطان والوزير حيث نقلت الخطبه برقيا الى الصداره في استانبول تقرر بعدها عزل الوالي مما يدل على وجود عناصر لاترغب في ولايته

.

 
^
 

جامع الحيدرخانه
 

 
 

 

 
 


وهو احد مساجد بغداد العريقه ويقع على الجهه اليسرى من شارع الرشيد,شيده الوالي داود باشا الكرجي, اخر ولاة المماليك في بغداد سنة 1827م, وقد اتخذ فيه مدرسه سماها الداووديه ورصد للجامع اوقافا كثيره وعين راتبا للمدرس واللامام والخطيب ومحافظ المكتبه.  وترتفع قبة الجامع في شارع الرشيد منطقة الحيد رخانه والتي ذكر اسمها في احدى الرحلات الى بغداد في العصور المظلمه من تاريخ العراق,وتضم المنطقه سوق وتكيه تقع في بداية السوق.وفي القرن العشرين ونظرا لاهمية موقعه الرئيسي في شارع الرشيد وبغداد اصبح الجامع مركزا للتجمعات الوطنيه والمضاهرات الشعبيه حيث يلقي الشعراء والخطباء كلماتهم ليثيرو حماس الجماهير خاصة في ثورة العشرين والسنوات 1941 و1948 وما بعدها. وقد القى الشاعر محمد مهدي البصير قصيده وطنيه مطلعها؛

  أن ضاق ياوطني علي فضاكا
                                                                                             بربك فلتتسع بي للامام خطاكا
  هب لي بربك موتة تختارها 
                                                                                                   ياموطني اولست من أبناكا 

وعلى اثر مواقفه الوطنيه نفي مع سته من زملائه الى جزيرة هنكام الهنديه في 10/2/1923.
والجامع يطل على الشارع بواجهه عريضه تتوسطها الباب الرئيسي والتي تعلوها كتيبه من الكاشاني الملون تتضمن ايات قرأنيه وزخارف جميله قام بها الخطاط الملا صابر سنة 1920م وقد نقضت هذه الكتابات عند التعمير الحديث في سبعينيات القرن الماضي وقام بتجديد الكتابه المرحوم هاشم محمد الخطاط ,وتوجد باب اخرى شمال الباب الكبير ومزينه بأيات قرأنيه وزخارف رائعه. 

 والجامع مربع البناء وله ثلاث ابواب وفيه ساحه واسعه وحرم للصلاة تعلوه قبه شامخه مشيده بالكاشاني الملون ومحاطه على جانبيها بقنتين صغريتين على نفس الطراز والتلوين, وعلى يمين القباب ترتفع مئذنه عاليه وقد انهارت المناره سنة 1920م وأعيد بنائها على نفس القواعد القديمهويحتوي الجامع على مدرسه تعرف بالمدرسه الداووديه نسبة الى الوالي داود باشا وذلك لتدريس الفقه الاسلامي ومن الجدير بالذكر بأن العلامه محمود شكري الالوسي كان مدرسا فيها سنة 1910م.

 وقد أنتهى بناء الجامع سنة 1242هجريه كما هو منقوش في جدران الجامع وقد اجريت تعديلات على البناء ولكن شكله المعماري لم يتغير بعدها,ولقد رصدت للجامع عدة اوقاف منها سبعة دكاكين متصله بالجامع واربعه اخرى في السوق المقابل ,أضافة الى أوقاف الوالي داود باشا والتي تشمل مقهى عباس وثلاثة دكاكين.
وقد أختلف في أصول تسمية المنطقه والجامع بالحيدرخانه حيث ذكرت التقارير بانه يرجع الى حيدر جلبي باشا في زمن الوالي محمد باشا الخاصكي سنة 1656 م.كذلك اشارت المصادر بانه في الاصل مسجد قديم من منشأت الخليفه العباسي الناصر لدين الله وقد جدد بناؤه الوالي داود باشا سنة 1827م ,وفي مراجع اخرى بأن موقعه يوافق مكان الجامع الذي أنشأته السيده بنفشه بنت عبد الله زوجة المستضئ بامر الله سنة 1201م وبذلك يكون موقعه في سوق الخبازين في العصر العباسي وهو درب العاقوليه لاحقا
.
 

 
^
 

جامع سيد سلطان علي

 

 
 

  

 
 

Photo of Sultan Ali Mosque Baghdad  جامع سيد سلطان علي

 
 


 وهو من مساجد بغداد العريقه ويقع في الجهه الشرقيه منها ويطل مباشرة على نهر دجله عند نهر المعلى سابقا المعروف موقعه في منطقة المربعه. وقد كان في العصر العباسي جزءا من محلة القرية المشهوره يوافق موقع المسجد وتربته موضع المدرسه والرباط الثقتيه والتي أنشئت لتدريس الفقه الشافعي, وقد أسسها الوزير ثقة الدوله أبو الحسن علي الانباري الدريني المتوفي سنة 1154م وكان من خصوص وثقة الخليفه العباسي المقتفي لامر الله, ولذلك كان لقبه ثقة الدوله وبالتالي نسبت المدرسه والرباط الى لقبه كما جرت العاده عليه, وزوجته الكاتبه فخر النساء شهده الدينوريه البغداديه

ولد السيد علي بن يحيى الرفاعي الحسيني المكي في البصره سنة 1054م وهو السيد الشريف سلطان العارفين,وتوفي والده السيد يحيى نقيب الاشراف الهاشمين في البصره وكان
عمره سنه واحده فقط, وكفله اخواله وابناء خالته ال الصيرفي في البصره حيث شب على التقوى واخذ المعرفه والطريقه عن جده لامه الشيخ الكامل موسى بن سعيد البخاري الانصاري. 

وفي سنة 1092م سكن البطائح بامر الشيخ منصور ولكن حصلت اضطرابات وفتن كثيره في المنطقه مما اضطر الى مغادرة المكان متوجها الى بغداد سنة 1114م حيث اسكنه الامير مالك بن المسيب في بيته وكتب للخليفه  انذاك فاعزه ورفع مقامه, ولكنه مرض بعد حين وتوفي ودفن في نفس المكان الذي نزل فيه,مما دعى الامير الى تشيد مشهدا له عند رأس القريه حيث لايزال يزار ويتبرك فيه, وقد ذكرت بعض المصادر بان السيد علي اعلن نفسه سلطانا ولذلك سمي بالسيد السلطان علي او سيد سلطان علي لاحقا. ومن المعلوم بان السيد علي هو والد السيد احمد الرفاعي الولي المشهور وصاحب الطريقه الرفاعيه

لقد كان في البدايه مزارا ثم اصبح مسجدا وقد جرت عليه عدة تعميرات منها في زمن الوالي ابراهيم باشا سنة 1681م وقد اضيفت له سقاية الماء لخدمة الزوار والمصلين بعدها. كذلك ذكرت له عدة وقفيات منها وقفية الوالي سليمان باشا الكبير 1780-1802م والتي تشير الى ان السيد ابراهيم كان خطيب الجامع, وفي زمن السلطان عبد الحميد سنة
1894 م وتحت اشراف السيد ابراهيم الراوي تم تجديد بناية الجامع وانشأت له مدرستين لتدريس اصول الفقه الاسلامي.

وفي سنة 1916م عند بدايات خرق شارع خليل باشا او الرشيد ,توقفت عملية الهدم عند الجامع بسبب شكاوي الاهالي والوجهاء لاسباب شرعيه بحجة انه لايجوز المرور على
 ضريحه ولكن من فطنة رئيس البلديه محمد رؤوف الجادرجي ان نصب لافته على عامود كتب عليها اسم  الشارع وهو خليل باشا جاده سي حيث كان واليا على بغداد حينه وقد فرح بها كثيرا ولذلك اصدر اوامره بالاستمرار في عملية الخرق ,حيث هدمت القبه المجاوره للجامع واحيطت بسياج خشبي. وعند افتتاح الشارع في 23/7/1916م والذي يصادف اعلان المشروطيه والدستور العثماني,وضعت قطعه من الكاشاني على قاعدة المناره من الجهه الجنوبيه كتب عليها خليل باشا جاده سي ولكنها رفعت في سنة 1932م بعد ابدال الاسم الى شارع الرشيد من قبل امانة العاصمه في بغداد. وفي سنة 1934م هدمت واجهة الجامع والمناره القديمه حيث كانت مشابهه الى منارة جامع مرجان ومن طراز العصر الجلائري وذلك لتوسيع الشارع وتعديل مساره. وبناية الجامع تحتوي على مصلى تعلوه قبه كبيره بالاضافه الى مكتبه وتكيه للطريقه الرفاعيه. ويضم الجامع رفات كل من السيد سلطان علي والسيد محمد مهدي بهاء الرواس والسيد عبد الغفور الحيدري مفتي الشافعيه.
 

 
^
 

جامع مرجان

Murjan Mosque, Baghdad
 

 
 

 
 


The front Gate of Marjan Mosque, Bab-Alagha suq and famous bread: hot, cheap and crispy- circa 1920
 

 
 

 

يقع الجامع على الجهه اليسرى من شارع الرشيد عند محلة باب الاغا ويطل على مدخل سوق الشورجه, وقد شيدت في البدايه كمدرسه حيث كانت من اكبر المدارس في بغداد حينها وقد حليت الباب بزخارف نباتيه وهندسيه رائعه وهذا الفن المعماري هو من اصول العهد العباسي,ومع مرور الوقت اتخذ الاهالي المدرسه كمصلى لهم واصبح المكان يعرف بجامع مرجان. يد المدرسه أمين الدين مرجان بن عبد الله الاوليجاتي موالي أويس خان الاليخاني الجلائري سنة 1356م وذلك لتدريس الفقه الشافعي والحنفي, وقد نقشت الوقفيه وهي من الاجر في مصلى المدرسه حيث نقلت لاحقا الى مديرية الاثار العامه بعد اجراء التعديلات على شارع الرشيد. كذلك توجد كتيبه منقوشه على باب المدرسه المرجانيه وهي من تحقيق العلامه مصطفى جواد  تنص على؛
بسم الله الرحمن الرحيم أنما يخشى الله من عباده العلماء وان الله عزيز غفور.هذه مدرسه رصينة البناء,مشيدة الارجاء أنشأها المفتقر الى عفو ربه الملك المنان مرجان عبد الله بن عبد الرحمن ,أبتدأ بها في ايام دولة المخدوم المكرم والنويان الاعظم السلطان حسن انار الله برهانه وكملت في ايام ايالة ولده النويان الاعظم سر العداله في العالم,سلطان السلاطين وغياث الدنيا والدين ومغيث الاسلام والمسلمين الشيخ أويس ,لازال هذا الملك الاعظم ماجأ وملاذ للامم على ان يدرس فيها مذهبي الامامين الهمامين والمجتهدين الاعظمين الامام ابي حنيفه والامام محمد بن ادريس الشافعي عليهما الرحمه والرضوان وذلك في سنة ثمان وخمسين وسبعمائه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه اجمعين بقلم الفقير اليه تعالى احمد شاه النقاش التبريزي عفا الله عن تقصيره.

ويحتوي الجامع على قبتين اسطوانيتين الشكل وتتكون من انصاف اعمده اسطوانيه مستديره حول القبه وهي من الاساليب الفريده في بناء القباب في العالم الاسلامي, ويحلي جدار الجامع من الخارج نقش بارز على هيئة مناره صغيره واما مداخل الجامع وجدرانه الداخليه فهي ايضا مزينه بزخارف جميله وكتابات من القرميد الملون. كذلك يحتوي على محراب المصلى الذي يعتبر قطعه عمرانيه وهندسيه رائعه بحد ذاته. وفي سنوات ولاية سليمان باشا الكبير 1780-1802م, أمر بتوسيع المصلى وذلك بهدم بعض الغرف وادخالها في باحة المصلى ,اضافة الى ترميم باب الجامع والاحتفاظ بشكلها القديم وقد ارخ لها السيد عبد الله الراوي بابيات من الشعر منها؛
 
تبارك من أنشأ الانام وأوجدا
وقيض منهم من يقام به الهدى
             وفيه روى الراوي الحديث مؤرخا
                                                                                        ليمان اضحى عادلا بل مجددا

وقد كتبت هذه الابيات على باب المصلى بخط الخطاط الشهير نعمان الذكائي, وفي سنة 1926م اعيد ترميم المصلى وعليت ارضيته وتحت اشراف الشيخ امين باش اعيان وزير الاوقاف انذاك. وقد اشارت المصادر بان الاستاذ نعمان خير الدين الالوسي دفن في جامع مرجان سنة 1899م وهو من احد علماء بغداد المعروفين, وفي سنة 1912م حدث حريق هائل في خان الحاج عبد العزيز وسوق العطارين امتدت النيران الى الجامع ودامت اسبوع وقدرت الخسائر بمبلغ 20000ليره عثمانيه. ومما ذكره العلامه محمود شكري الالوسي عن المدرسه او الجامع؛ مسجد محكم البناء, راسخ القواعد, مشيد الارجاء, مبني بالحجاره المهندسه ذو طبقتين سفلى وعليا وفيه مصلى واسع وحجر وقد جعل بانيه المدرسه, تحاكي المدرسه النظاميه وجعل الحجر مسكنا لطلبة العلم واجرى عليها الجرايات الوافره ورتب لها المدرسيين على مذهب الامام الشافعي والامام ابو حنيفه رض ووقف الاوقاف الكثيره وكان المصلى محل تدريسيهم كما كان محل عبادتهم. وقد جرت كثيرا من المراسلات بين امانة العاصمه ومديرية الاثار العامه مفادها عدم ضرورة خرق الجامع ولكن في سنة 1947م تم تهديم واجهة  وجزء من الجامع بحجة ان الجدار مائل للانهدام حيث تراجع الجدار واصبح شارع الرشيد اكثر عرضا واستقامة وجعلت له رصيفا واسعا باتجاه البنك المركزي العراقي, حيث قامت مديرية الاثار العامه بنقل اثاره الجميله والتي تشمل اغلب اقواسه وزخارفه وهي الان تزين القاعه الاسلاميه الاولى في المتحف العراقي
 

 
^
 

خان مرجان 
 

Khan Murjan, Baghdad

 

 
 

ولابد ان نذكر في هذه المقاله خان مرجان المشهور فقد تم بناؤه في سنة 1358م ويقع مقابل الجامع والتي تطل بوابته على سوق البزازين حيث يواقع مدخل سوق الثلاثاء في العصر العباسي, وقد كان الخان متصلا ببناء المدرسه ولكن التغييرات العمرانيه ادت الى الفصل بينهما. وهو يعرف كذلك بخان الاورتمه أي المغطى بالاجر في اللغه التركيه. ويتكون الخان من بنايه مستطيله الشكل من طابقين تسندها اقواس متوازيه, وفيها غرف موزعه على اضلاعه الاربعه ويحتوي الطابق العلوي على 23 غرفه والطابق السفلي على 22 غرفه وهذه الغرف تطل على باحته المستطيله والتي تبلغ مساحتها 30×10×14 متر وقد بنيت جميع اركانه من الاجر باسلوب التعشيق البغدادي المعروف عمرانيا. وقد جعل الوالي امين الدين مرجان بناية الخان وقفا على المدرسه ودار الشفاء حيث توجد كتيبه منقوشه على باب الخان تنص على ما يلي؛
بسم الله الرحمن الرحيم امر بانشاء هذا النيم والمنازل والدكاكين المولى المخدوم الامر الصاحب الاعظم الاعدل ملك الملوك الامر في العالم صاحب العدل الموفور عضد السلطه والاماره حاوي مرتبة الاماره والوزاره المخصوص بعناية الرحمن امين الدين مرجان الاوليجايتي وقفها على المدرسه ودار الشفاء بباب الغربه وكان الفراغ منه سنة ستين وسبعمائه والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي الامي العربي الصادق وعلى اله الطيبين وصحبه وسلم .كتبه الفقير الى رحمة ربه احمد شاه النقاش المعروف بزرين القلم غفر الله ذنوبه.

 وفي بداية القرن العشرين استخدم الخان كمخزن لاكياس الجلود والقطن وبعد فتره رممته مديرية الاثار العامه وجعلته متحفا اسلاميا وسمي دار الاثار العربيه واصدرت نشره دوريه مصوره وقد جرى افتتاحه من قبل الملك غازي الاول في 27/12/1936م.

 
 

مارستان دار الشفاء

 
 


في نفس الوقت انشأ الوالي امين الدين مرجان مارستان او مستشفى اسماه دارالشفاء بباب الغربه كما نصت عليه وقفيته المنقوشه على باب الخان الشمالي وكانت ثلثي العائدات تصرف على دار الشفاء والثلث الباقي على المدرسه. وقد ذكر بانه قد اطعمت الطيور والسنانير من اللحم والخبز في ساحة دار الشفاء, ومع مرور السنين تحول المكان الى قهوة الشط ذات الطابقين وحديثا تحول الطابق الارضي الى محلات تجاريه عند تقاطع شارع السمؤل مع شارع المستنصر. ولذلك وبعد كل هذه الاصلاحات يعتبر الوالي امين الدين مرجان واحدا من اهم  الولاة في تاريخ بغداد عبر العصور خاصة في وقت العهود المظلمه حيث بقيت اثاره شامخه عبر السنين والتي تعرف بجامع وخان مرجان اضافة الى دار الشفاء الذى زالت معالمه مع مرور الوقت, وهذه البنايات تتميز باتقان البناء وحسن النقش والكتابه حيث اراد مؤسسها ان يجمع بين ثواب الحسنيين لخدمة الاهالي, الثقافه الفكريه والصحه البدنيه

.

 
    ^