ة   hd
 

البرلمان العراقي وتأسيس المدرسة الطبية في بغداد

 د. سعد الفتال
 

   

مقدمه

منذ اجتماع الجمعيه الطبيه البغداديه في ايلول 1921 واقترحها بتأسيس مدرسه طبيه في بغداد, تواصلت المشاورات والمراسلات بين الجهات الرسميه ذات العلاقه والمسؤولين في مديرية الصحه حول اهمية المشروع حتى انتهت بأقتناع الملك فيصل الاول بأن الضروف ملائمه وضرورة اتخاذ كافة الخطوات من قبل الجهات الحكوميه للاسراع في تأسيس المدرسة الطبيه. وفي يوم 6/11/1926 امرجلالة الملك فيصل الاول رئيس ديوانه السيد رستم حيدر بتوجيه كتاب الى رئاسة مجلس الوزراء يحثه للسعي في تأسيس المدرسه الطبيه وينص الامر على مايلي:-

أمرني حضرة صاحب الجلاله بأن أخاطب رئيس الوزراء في موضوع المدرسه الطبيه, ذلك المشروع الذي له التأثير الحيوي على مستقبل البلاد وأن أذكر له رغبته في لزوم مضاعفة العنايه وتهيئة الاسباب الموجبه لانشاء المدرسه الطبيه لاتخفى على فخامة الرئيس, ففي سوريا وحدها ثلاث مدارس طبيه, وليس من الانصاف أن نكون عاله على غيرنا. ولقد تيسرت الان وبدأت المدارس تخرج بقدر الامكان التلاميذ الاكفاء من الوجهه العلميه, فلا يرجى من وراء التريث سوى ضياع الوقت وبذل الاموال دون خير, ولهذا ينتظر صاحب الجلاله من فخامة رئيس الوزراء أن يشير الى وزارة الداخليه بتخصيص المال اللازم في الميزانيه الجديده لتحقيق هذا الطلب في أقصر وقت.و
 

 

Members Iraqi Parliament.C.1930

أعضاء البرلمان العراقي حوالي 1930

 

و بعد صدور الامر الملكي خصصت وزارة الداخليه مبلغ أولي مقداره 72230 روبيه لانشاء الكليه على أن تتم مناقشته في المجلس النيابي المنعقد بجلسته الغير الاعتياديه في يوم 4/5/1927

وكانت محاور النقاش في مجلس النواب تدور حول المسائل التاليه:ة
تكاليف الكليه الطبيه. ة
تهيئة واعداد الطلاب المتقدمين.  ة
تهيئة الكادر التدريسي.  ة
اللغه التدريسيه.  ة
شهادة الكليه الطبيه والاعتراف بها.  ة
مستوى الخريجين وكفاءة الاطباء. وقبل انعقاد الجلسه الرسميه دارت حوارات في اروقة المجلس تتلخص بأن خريجي الكليه الطبيه لن يكونوا في المستوى المطلوب, ولهذا أنقسم الاعضاء بين مؤيد للمشروع ومعارض له, ولربما يعود السبب الى أعتبارات حزبيه أنذاك.  ة

 

 

Mr.Rustum Haider

رستم حيدر

 

كلمة وزير الداخليه

وقد أفتتح وزير الداخليه السيد رشيد عالي الكيلاني, الجلسه لمناقشة ميزانية تأسيس الكليه الطبيه حيث شدد في كلمته على ضرورة أنشاء المدرسه وتخريج الاطباء الاكفاء وذلك لسد النقص الخطير في عدد الاطباء العراقيين وبالتالي تحسين الوضع الصحي العام في البلاد, وهذا نص ماقاله:ة 

أن دائرة الصحه قد قامت بخدمات جليله للبلاد, ولا ننكر أن في البلاد أمراض متفشيه وقد قامت مديرية الصحه العامه بواجبها على قدر المستطاع, ولو نظرنا الى نفوس العراق وهي على الاقل ثلاثة ملايين نسمه لوجب أن نستخدم ثلاثمائه طبيب على الاقل, وهذا أذا أعتبرنا لكل عشرة الاف نسمه طبيبا واحدا, مع أنه في البلاد الراقيه لكل ألف أو الف وخمسمائه نسمه طبيب واحد, وعلى هذا القياس نحتاج الى ثلاثمائه طبيب في حين لايوجد أكثر من مائة وعشرون طبيب أو مائه وخمسه وعشرون, وهؤلاء بينهم الانكليزي والسوري والايراني وغيرهم من الامم الاخرى, ولهذا أضطررنا أن ندخل في هذه الميزانيه مخصصات الى تأسيس مدرسه طبيه لكي نتمكن من ان نحصل على عدد كاف من الاطباء لنخلص البلاد من هذه الامراض ولاسيم وفيات الاطفال.ة

وقد انهى خطابه قائلا؛ وانا مقتنع بان حضراتكم ستقدرون الفوائد التي سنحصل عليها من تأسيس هذه المدرسه من أحضار العدد الكافي من ألاطباء لكي يتمكنوا من اداء الخدمه التي تعود الى زيادة نفوس البلاد.  ة
 

 

Mr Rasheed Aali Al-Gailani

السيد رشيد عالي الكيلاني

 

كلمة نائب الموصل

وبعد الانتهاء من كلمة الافتتاح التي القاها وزير الداخليه, أعقبه السيد علي خيري الامام حيث ذكر فيها الحاجه الى تأسيس الكليه بالرغم من بعض السلبيات وطرق معالجتها وهذا نص ماقال؛ أما تأ سيس المدرسه الطبيه فهذه حقيقه من الامور الضروريه لهذه البلاد التي أصبح القسم الاكبر منها خاليا من الطبيب والصيدلي وأضاف قائلا, وقد يقال ان هذه المدرسه تاتي باعمال ناقصه وتخرج أطباء قد لايكونوا كأطباء حصلوا في مدارس أجنبيه, نعم أن هذه ملاحظه وارده وهذا لايمنع خريجي هذه المدرسه ان يذهبوا الى الخارج ليتلقوا دراستهم ألا انني أرى أن مؤسسه كهذه ضروريه .  ة

مداخلة نائب بغداد
 
وقد قدم نائب بغداد الشيخ أحمد الداوود أقتراحا يتضمن استقدام أطباء من الدول العربيه ريثما يتم تأهيل أطباء الكليه, وذلك بعد ان شارك المتكلمين السابقيين رأيهم في اهمية المشروع حيث قال:
 ة

أني أرحب بما جاء في هذا الباب وفي هذه المصلحه من فتح مدرسه طبيه عسانا نتلافى بواسطتها هذا النقص المعلوم المشهود, ولكن على أن تخرج الاطباء الذين يحسنون القيام بواجباتهم وعلينا ان لاننسى جلب الاطباء العرب للقيام بهذه الوظائف الى ان يتخرجوا الرجال الاطباء لهذه البلاد المحتم عليهم خدمتها.  ة

نائب البصره

وقد أبدى نائب البصره الدكتور سليمان غزاله تفاؤله بتأسيس الكليه الطبيه وسرد مثالا على ذلك بأن مدرسة الصيدله العراقيه قد اثبتت نجاحه, وكما ان دروس الصيدله تشمل الكيمياء فأن نفس الموضوع سوف يدرس في الكليه الطبيه مستقبلا, وقد خاطب أعضاء المجلس بقوله:  ة

أننا مستعدون لفتح مدرسه طبيه فعندنا منذ سنين مدرسه صيدله واكثر العلوم التي تدرس فيها هي علوم طبيه كالكيمياء وغيرها, واكمل كلامه؛ أما من جهة المعلمين فانني أقدر لكم أن عندنا من المعلمين الوطنين ولو لم يمكنني أن اقول أنهم احسن من الذين ياتون من البلاد الاخرى أو انهم بدرجتهم.  ة

شكوك نائب كربلاء

وقد اعرب نائب كربلاء السيد عبد المحسن شلاش وهو من عائله تجاريه عريقه, عن شكوكه في تفاصيل تخص امور الكليه بعد ان ابدى ترحبيه بكل المشاريع التي تؤدي الى سؤدد.ة

 البلاد وتقدمها حيث وجه سؤاله مباشرة للسيد رشيد عالي الكيلاني قائلا؛ أسأل معالي وزير الداخليه عن نقطه واحده وهي المدرسه التي تنوي الحكومه أحداثها, فاني أرحب بكل مشروع من شانه الرقي ولكني أود ان افهم من هم المدرسون الذين يقومون بهذه المهمه؟ وهل هم من البريطانيين أو من العراقيين أو غيرهم؟ وماهي قيمة الشهاده التي يمنحها اولئك المعلمون؟ وماهي قيمة هذه الشهاده في لندن؟ بالنظرالى الموظفين البريطانيين حيث ان الطلاب على ما اعلم يدرسون بعد ذلك في الخارج ومن هذا اريد افهم.  ة

مداخلة نائب بغداد

وقد اضاف نائب بغداد السيد يوسف غنيمه وهو من نصارى بغداد المثقفين ما نصه؛ يبدو ان لجنة الامور الماليه في المجلس حسب اقتناعنا غير مقتنعه في استحداث كلية الطب, فقد ترددت كثيرا في امر قبول انشاء هذه المدرسه وذلك لاسباب قيمه جدا تنحصر اولا في نقطة مهمه وهي الاطباء الذين يتخرجون من هذه المدرسه.
 ة

وقد طلب رئيس المجلس من النائب غنيمه أن يؤجل بحث هذا الموضوع الى حين بحث ميزانية المدرسه الطبيه, ولكنه لم يضيف على كلامه عندما طرح المجلس نقاش الميزانيه المقترحه.  ة

وفي اثناء الحوار قام رئيس المجلس بتلاوة فقرات القانون ومن ضمنها الفصل 49 أ والذي يشمل تخصيص مبلغ 72230 روبيه لانشاء المدرسه الطبيه.  ة

مخاوف نائب الدليم

بعدها طلب الكلام نائب الدليم السيد محمود صبحي الدفتري وبدأ بقوله:  ة

أن فكرة تأسيس مدرسه طبيه ليست فكره حد يثه في هذه البلاد, بل هي تدور على الالسن منذ زمن غير قريب, ووردت بهذا الشأن أعتراضات كثيره كان منها أن حالتنا الاجتماعيه الحاضره والتحصيل الابتدائي والتالي عندنا لايساعدان على تكثير المدارس العاليه, حيث لايوجد لدينا عدد كاف من التلاميذ ولم يهيأ لهم من الاستاذه ومن الالات والادوات الفنيه ما يجعلنا ان نطمئن من حسن التبشير بها.  ة

واستطرد قائلا؛ أن الحاله لاتساعدنا على ان النتائج تكون مفيده تماما, وأرى ان الاعتراضات قويه تجعلني اتخوف ان نطمئن تمام الاطمئنان من من ان يتخرج من هذه المدرسه ان لم يكن قد حصل مثل الاطباء الذين حصلوا في مدارس الطب الراقيه, فيمكن ان يأتينا ضرر وأحب ان اسمع ايضا عما اتخذ من التدابير لجعل هذه المدرسه مفيده كما المدارس العاليه في الممالك الراقيه الاخرى. واني اذا اطمأنت الى ذلك فسوف اوافق واصادق على المخصصات التي اتت بها الحكومه لفتح هذه المدرسه.  ة

تفنيد نائب بغداد

ومن ثم أنبرى الشيخ احمد الداوود نائب بغداد مخاطبا المجلس بقوله لتفنيد ما جاء من اعتراضات على تأسيس الكليه والتي تصب في عدم توفر استاذة التعليم وقدرة الطلاب المحدوده في التعلم وهذا نص كلامه:  ة

نظرا للذكاء الفطري الذي منحه الله للعراقيين ولا أجد صعوبه لتحصيل فن الطب على شباب العراق, فهنا وطنيون حصلوا على الطب خارج البلاد وهم لايقلون قدرة عن الاطباء الاجانب.   ة

ثم أردف قائلا؛ أن الطبيب صائب شوكت الجراح القدير بارى الجراحيين الانكليز في صنعته, والنظرالى هذه الحاله أجد في فتح مدرسه الطب فائده كبيره بخلاف رفاقي المتشائمين منها.  ة

واكمل خطابه حيث قال؛ هنا نقطه واحده يجب على الحكومه ان تهتم بها كل الاهتمام وهي جلب المعلمين القدرين ولو كلفنا ذلك رواتب ضخمه واسعه لان الفائده الموجوده من هذه المدرسه لاتحصل الا بجلب اساتذه قديرين على تلقين هذا الفن العظيم, وأذا ساعد الحظ لانكتفي بفتح الكليه وحدها, بل يجب ان تقوم بجانب المدرسه بأرسال البعثات الطبيه الى البلاد الغربيه ليستفيدوا منها فائده وعلما ويكونون بنفس الوقت اساتذه في مدرستنا الطبيه ونخلص من المصايب التي يشتكي منها كل فرد.  ة

أعتراض نائب الموصل

وقد اعترض نائب الموصل السيد ثابت عبد النور على تأسيس المدرسه الطبيه لاسباب عديده تشمل تكاليف تأسيس الكليه ومستويات المدارس الثانويه وخلو اللغه العربيه من المصطلحات الفنيه وقلة اساتذه لتعليم الطب وخطورة تعليم الطب باللغه الانكليزيه.  ة

وفي أعتراضه المطول خاطب المجلس بقوله:  ة

أنا لاارحب بفتح مدرسه طبيه بل ارحب بكل اقتراح تأتي به الحكومه لتعليم اى فرد من أبناء البلاد في الطب وغيره.  ثم تراجع عن موقفه قائلا؛ أن فتح كليه طبيه هو من الامور التي اتت قبل اوانها, وأن اليابان والصين وتركيا ومصر سارت سيره اخرى بأرسالها أبنائها في البعثات المنتظمه لتلقي العلوم الغربيه والاستفاده من منابعها, وقد رأيت الجميع متفقين على ارسال البعثات العلميه فلماذا لانداوم على تلك السيره الى ان يأتي اليوم الذي نتمكن فيه من فتح مدرسه طبيه تخرج لنا رجالا مطلعين على اسرار العلوم ومتقدمين في تلك الصناعه الراقيه.  ة

ثم استطرد قائلا؛ يتفاخر البعض برجالنا الذين اتيح لهم ان يحصلوا العلوم في المعاهد الغربيه وابرزو مهارة في صنعتهم, واني اشاركهم في هذا الفخر ولكن أقول لهم من أين أستقى هؤلاء علومهم؟ أمن الغرب؟ أم من مدرسة الطب التي ستفتح في بغداد؟ .أنهم استقوا علومهم سادتي من معاهد الغرب الفنيه بهذه الصناعه, أننا نحتاج الى مدارس ثانويه منتظمه فأذا كنا في حاجه عظيمه الان الى ثانوياتنا فلنقم بها.  ة

وأكمل خطابه؛ أنني اعتقد ان اللغه العربيه مع سعتها وشرف مقامها الا يعين المعلم او التعلم على علم الطب ولااظن ان المجلس العالي يوافق على ان يجعل مدرسه الطب ذات لسان اجنبي.  ة

ثم وجه نائب كربلاء السيد عبد المحسن شلاش سؤاله مره ثانيه الى وزير الداخليه بخصوص شهادة المتخرجين من الكليه حيث قال؛ أود أن اكرر كلامي الى وزير الداخليه بخصوص المديرين ودرجة الشهاده التي سيحملها الطبيب العراقي.  ة

جواب وزير الداخليه

فأجاب وزير الداخليه السيد رشيد عالي الكيلاني بأسهاب حول جميع النقاط التي ذكرت في الحوار وبدأ قائلا: ة

أني اشكر النواب الذين برهنوا على وجوب تأسيس مدرسه طبيه في هذه البلاد حتى تتمكن دائرة الصحه ان تقوم بالخدمات المحتمه عليهم .ثم  اضاف بقوله؛ تفضل بعض النواب واعترض مستندا الى قول واحد وهو ليس باستطاعة الحكومه تأسيس هذه المدرسه, الى تأييد قوله ببعض الادله التي لاتنطبق على الواقع, فمسألة التلاميذ تشتغل فيها مديرية الصحه والمعارف منذ سنتين لاجل أن تتمكن المعارف من تخريج تلامذه مستعدين لتلقي العلوم الطبيه, وقد عدلت المعارف مناهجها ووعدت رسميا ان لديها من التلاميذ ما يكفي لهذه المدرسه الطبيه, وهي مستعده لتقديم المقدار الكافي لكل سنه, فلماذا نبخس حق تلامذة المدارس.  ة

ثم استطرد قائلا؛ لنأت الى قضية المدرسين فكما اشار الزملاء ومن بينهم الدكتور سليمان غزاله وهو بالطبع له الصلاحيه التامه في القول من انه يوجد لدينا معلمين قديرين لالقاء الدروس الطبيه في المدرسه وفي الحقيقه ان قوله لمنطبق على الواقع.  ة

وأكمل كلامه؛ نأتي الى درجة الشهاده التي سأل عنها الزميل عبد المحسن شلاش, فأجيبه بكل صراحه وليسجلها علي أن هذه الشهاده هي شهادة طبيب لاممرض ولامضمد كما يتوهم البعض.  ة

ثم تسأل بقوله؛ وسأل عما تكون قيمة الشهاده عند الدول فأننا لايهمنا أن تعترف جميع الدول بشهادة مدرستنا أو بتأسيسها, أنما أحتياجاتنا لهذه المدرسه لتخرج لنا الاطباء الذين نحن بحاجة اليهم لا الى أعتراف الاجانب بالشهاده, وتعلمون أن اغلب الدول الاجنبيه لاتعطي الاذن للاطباء بالتطبيب الا بعد أن يمارسوا الطب في بلادهم ومع هذا أن مديرية الصحه لاتزال تجتهد لتحمل اللجنه الطبيه في لندن على الاعتراف بشهادة هؤلاء المتخرجين وتعتبرهم كأطباء لندن وونحن مستعدون أن تحضر لجنه من أوروبا لامتحان طلاب هذه المدرسه, فلا أرى سببا يدعو للتخوف من تأسيس هذه المدرسه لان جميع الوسائل مستحضره. ة

 

 

Mr.Yasin Al-Hashimi, Finance minister 1927

 السيد ياسين الهاشمي, وزير المالية 1927

 


الميزانيه وكلمة وزير الماليه

بعدها ناقش المجلس تأثير ميزانية تأسيس المدرسه الطبيه على الوضع الاقتصادي في البلاد وبذلك أجاب وزير الماليه السيد ياسين الهاشمي بعد أن قدم مقارنه ما بين تكاليف فتح الكليه أو ارسال الطلاب الى الخارج قائلا؛
 
علينا أن نعالج ذلك من الوجهه الاقتصاديه وقد ورد في تقرير اللجنه الماليه ان البلاد في حاجه الى ثلاثمائة طبيب وتعلمون أن البعثات العلميه التي يقتضي أن ترسل ثلاثون طالبا كل سنه, لكي تحصل على نتائج عشرين او خمسه وعشرين طبيبا, بعد المده الدراسيه التي تطول سنه لتعلم اللغه الانكليزيه وست سنوات لتعلم الطب, فأذا قدرنا مصرف الطالب السنوي مائه وخمسون ليره وأعتبرنا أن الذين يذهبون سنويا هم ثلاثون طالبا, فيقتضي أن تخصص لهم 4500 ليره سنويا وفي السنه الثانيه نرسل ايضا بعثه اخرى فيكون المصرف أذ ذاك 9000 ليره سنويا وفي السنه الثالثه سيكون المصرف عشرة الاف ليره وهلم جرا, فألى أن يصل طلاب البعثه الاولى الى الصف الخامس يكون مصرفنا السنوي الدائم يقابل ثلاثه او اربعة الكاك روبيه, بينما أذا صرفنا ربع هذا المبلغ فيمكننا ان نجعل المدرسه مؤسسه في البلاد, فمن وجهه الاقتصاد أرى أن تاسيس هذه المدرسه أنفع بكثير وتعلمون الفقر في بلادنا والحاله الاقتصاديه لاتسمحان ان نرسل طلاب, ولذلك رأت الحكومه أن تأسيس مدرسه طب هو احسن بكثير.  ة


توضيح وزير المعارف

ثم وضح وزير الماليه السيد عبد المهدي المنتفجي أهمية فتح المؤسسات العلميه ومؤيدا ما قاله وزيرا الداخليه حيث قال: ة

من صالح هذه البلاد أن كل مدرسه أو مؤسسه علميه يراد أنشاؤها يقتضي أن تنشط وتشجع وأن لايشترط أو يجعل كشرط هل أن الشهاده هذه المدرسه تقبل في لندن ام لا, لان كثيرا من الاقطار العربيه لايعترف بشهاداتها في اوروبا. واستمر في كلامه؛

وسأل الزميل المحترم محمود صبحي الدفتري عن درجة التحصيل في المدارس الابتدائيه وأظنه يريد درجه التحصيل من المدارس الثانويه, فأقول له أن اللجنه التي نظرت في انشاء مدرسه الطب درست منهاج المدارس الثانويه واعترفت أنه منهاج قوي وان هذه المدارس كافيه لان تكون مخرجا لمدرسة الطب.  ة

ثم طلب الكلام نائب بغداد السيد امين الجرجفجي ورحب بحراره لفتح مدرسه طبيه وخالف من يرى صعوبة في ايجاد المعلمين لها واعتبر ان الوقت قد حان لفتح الكليه الطبيه. وقد أعقبه نائب الكوت السيد سعيد الحاج خضير الذي شدد على اهمية تأسيس كلية الطب. ة


أما نائب ديالى السيد حكمت سليمان فقال؛ أظن فتح مدرسه بالخاصه مدرسه عاليه لا يكون الا بموافقة دوائرها المختصه, فهل ان الدوائر المختصه وافقت على فتحها؟ وان المسؤول من الوجهه العموميه هو الاجنبي فهل هو موافق على ان حالتنا تساعد على فتح هذه المدرسه؟

بعدها أعلن رئيس الجلسه الاكتفاء بالحوار ولكن احتجاج بعض النواب ومنهم السيد سعيد الحاج ثابت حيث ابدى تأييده على تأسيس الكليه ولكن بعد توفر الشروط اللازمه لها وقد استوفت الشروط.  ة


موافقة المجلس

وعاد رئيس الجلسه واعلن عن انتهاءالجلسه ولكن اعتراض السيد محمود صبحي الدفتري وذلك لعدم نضوج الموضوع, فقاطعه رئيس الجلسه قائلا: ة

لاأوافقك على الكلام فقد اكتفى المجلس بما صار له من معلومات عن هذه المدرسه وأن حق تقدير نضوج الموضوع وعدمه يعود الى الرئاسه والمجلس هو الحكم.  ة

ثم سأل أعضاء المجلس الموافقين على المشروع برفع الايادي فتم ذلك بموافقة الاغلبيه وبذلك أعلن الرئيس موافقة المجلس على تصديق ميزانية تأسيس الكليه الطبيه.  ة

 

  Baghdad Medical School building

مبنى مدرسة الطب والتي اصبحت فيما بعد الكلية الطبية

 


اختيار العميد سندرسن

وفي اثناء مناقشة المجلس النيابي كان كل من الدكتور حنا خياط والدكتور هالينان يتابعون مجريات الجلسه والنقاش الدائر بين الاعضاء بكل حماسه وقلق حول تاسيس الكليه المرتقب وقبل أن تحصل الموافقه النهائيه حيث كانت البوادر مطمئنه, دارت نقاشات بينهم حول الشخص المناسب لعمادة الكليه الطبيه, وكان الرأى السائد هو طبيب الملك فيصل الاول الدكتور سندرسن حيث انه الشخص المناسب لهذه المهمه.  ة
 

 

Sir Henry Sinderson, First Dean of Iraq Medical School, 1927

 

السير عنري سندرسون, أول عميد لمدرسة الطب في بغدلد عام 1927

 

ألاراده الملكيه

صدرت الاراده الملكيه بتأسيس الكليه الطبيه بأسم؛ ألمدرسة الطبيه العراقيه

نشرت الاراده الملكيه في جريدة الوقائع العراقيه برقم 582 سنة 1927, كما نشر في نفس العدد تعيين الدكتور سندرسن عميدا لها.
لقد كان الدكتور سندرسن وزوجته الزي في لندن وكان مترددا في عودته للعراق وعندما اخبر بالقرار بأن يكون أول عميد لكلية الطب, أغتبط وفرح كثيرا بترشحيه لعمادة الكليه وقرر العدول عن رأيه والعوده الى العراق. ة

وفي اثناء بقاءه في بريطانيا, أستشار الدكتور سندرسن أساتذته من جامعة ادنبره فهو خريج كلية الطب في ادنبره سنة 1914,حول المناهج وطرق التدريس حيث نقل نظامها مع شى من التطوير لاحقا بما يلائم الضروف الاجتماعيه السائده انذاك في العراق عند تأسيس الكليه الطبيه. ة

 

 

King Faisal I of Iraq 1921-1933

الملك فيصل الأول, ملك العراق بين 1921-1933

 
         


أشاعات غلق الكليه

وفي حينها ترددت أشاعات حول غلق الكليه الجديده لاحتمال فشلها مستقبلا وفي نفس الوقت صدرت تعليمات من وزارة الماليه بعدم أستقدام أستاذه من الخارج حيث اعتبرت هذه الاشاعات صحيحه ولكن الحقيقه انها كانت لاسباب اقتصاديه مؤقته لاتخص الكليه الطبيه بذاتها. ة

المصادر

تاريخ الطب في العراق هاشم الوتري ومعمر الشابندر
حديث الثمانين أربعة أجزاء كمال السامرائي تاريخ الطب العراقي عبد الحميد العلوجي
تاريخ اعلام الطب العراقي أربعة أجزاء لاديب الفكيكي