hd


كردستان مستقلة؟

روبرت أولسون

أستاذ سياسةُ الشرق الأوسطِ     جامعةُ كنتاكي      الولايات المتحدة

بسبب المقاومةِ القويةِ للإحتلالِ الأمريكيِ للعراق والعداء المضروس الذي نَتج بين العرب والأكراد، طرحت التقارير الإعلامية إحتمال اعلأن الأكراد لدولتهم المستقلةَ. وفي الوقت الذي قطع فيه الأكراد خطوات واسعةَ في تَطَوّير تشكيلِ الدولة منذ الإحتلالِ الأمريكيِ للعراق في مارس/آذار 2003، بقي إنْجازهم للا ستقلالِ يلأقي الصعوبَة.

ان من المُهمِ تَذْكره ان أكراد العراق كَانَ لديهم مقدار كبير مِنْ الحكم الذاتي منذ حرب الخليجِ في عام 1991عندما استحدث الأمريكان والبريطانيين "الملجأ الآمنِ" َ في أجزاءِ من شمال العراق. في عام 1992 شكلت الفئتين الكرديتينِ الرئيسيتينِ (لحزبِ الديمقراطي الكردستاني - كْي دي بي - والإتحاد الوطني لكردستاني - بي يو كْي) حكومةَ كردستانية إقليمية ذات الحكم الذاتي في المحافظاتِ الثلاثة: أربيل، دهوك والسلييمانية. وعلى الرغم مِنْ الحربِ المميتةِ بين الفئتين، فقد واصلوا تَعزيز سيطرتِهم في هذه المحافظاتِ الثلاث وفي أربع محافظاتِ اخرى وهي نينوى، صلاح الدين، التأميم (كركوك) وديالى, الممُجَاوَرَة لمناطقهم ذات الحكم الذاتي.

ازداد موقعُ الأكراد قُوّة" بعد الغزو الأمريكيِ وإحتلالِ العراق. وعندما رَفضتْ الحكومة التركية المُشَارَكَة في الغزو الأمريكيِ، أصبحَ الأكراد الحليفَ الرئيسيَ للقوات الأمريكيةِ في غزو المناطق العربيةِ ومُدنِ شمال العراق، ومن ضمنها المُدنِ المهمةِ ككركوك وتكريت والموصل. اصبحت القواتُ الكرديةُ، والتي تعْرفُ باسم البيشميركة؛ (أولئك الذين يُواجهونَ الموتَ) الحليفَ الرئيسيَ للقوات الأمريكيةِ ضدّ المقاومةِ القويةِ المتزايدةِ والتي شملَت اساسا" القواتِ السنيّةِ مع بَعْض المجموعات الفدائيةِ الدّوليةِ.

الموقعُ القويُ الذي ناله الأكراد في قتال المقاومةِ أرغمَ الولايات المتّحدةَ لدَعْم ومَنْح إمتيازاتِ مهمةِ إلى الأكراد في الحكوماتِ المؤقتةِ التي بزرتها الولايات المتّحدةِ؛كحكومةِ الأئتلأف المؤقّتةِ، مجلسِ الحَكِمِ العراقيِ والحكومةِ العراقيةِ المؤقتةِ. وقد أصبحَ تعزيزُ القوَّةِ الكرديةِ واضحِا في إنتخاباتِ الجمعيةِ الوطنيةِ في يناير/كانون الثّاني 30, 2005 والتي فيها,وبسبب المقاطعةِ السنيّةِ؛ كدّستْ الأطرافُ الكرديةُ 75 مِنْ المقاعدِ الـ275, أَيّ جَعلتْهم الفئةَ الثانيةَ الأقوى بعد الأحزاب الشيعية والتي فازتْ ب140 مقعدِا". وتقلد المسؤولونُ الأكرادُ مواقعُا"علياُ في الجمعيةِ الوطنيةِ الجديدةِ: فجلال الطالباني، أصبحَ الرئيسَ السابقَ لبي يو كْي رئيسِا" للعراق؛ برهام صالح، رئيس وزراء المنطقةِ المُدارة من قبلِ البي يو كْي، أصبحَ نائبَ الرئيس المسؤول عن الأمن القومي؛ وهوشيار زيباري، الناطق الرئيسي بلسان الشؤون الخارجيةِ لكْي دي بي أصبحَ وزيرَ خارجية العراق. إضافة الى هذا، أكراد المناطقِ الواقعة تحت السيطرةِ الكرديةِ، في إستفتاءِ على قضيةِ الإستقلالِ أجرىَ في نفس وقت إنتخابات الجمعيةِ الوطنيةِ في يناير/كانون الثّاني 30 ، صَوّتَوا ب 98.5 بالمائة للإستقلالِ, الصوتَ الذي على الزعماءَ الأكرادَ أَنْ يَأْخذوه بنظر الإعتبار متى ما فاوضوا حول ماسَتَكُونُ عليه منزلةَ كردستان العراق في أيّ نوع من الإتحادِ (الفدرالية) التي سَيُتفاوضُوا عليها مَع الآغلبية العربية، بفأتها السنية والشيعية في البرلمانِ الجديدِ. فمن الواضح أنّ يأخذ الزعماء الأكراد مشاعر القاعدةِ الكرديةِ القوميةِ بنظر الإعتبار عندما يُفاوضونَ منزلتَهم الإتحاديةَ مع الفئاتِ العربيةِ والولايات المتّحدةِ.

لقدكَسبَ الأكراد العديد مِنْ الإمتيازاتِ أيضاً في القانونِ الإداريِ الإنتقاليِ (قانون ادارة الدولة - تي أي إل) الذي اقر في مارس/آذارَ 8, 2005، والذي أغلبه دُمِجَ فى الدستورِ المؤقتِ الذي صدّقَ في أغسطس/آب 15. في هذه الوثائقِ، منح الأكراد العديد مِنْ الحقوقِ: الحكم الذاتي في المحافظاتِ الثلاث التي يسيطرون عليها؛ الأحتفاظ بجيشِ كاملِ لحِماية حدودِ مناطقِهم مَع إيران وتركيا وسوريا؛ إلى انشاء الإتفاقياتِ الإقتصاديةِ والسياسيةِ والدبلوماسيةِ مع الدول الأخرى؛ الى فَرْض الضرائب والسَيْطَرَة على الموارد النفطَية و الغاز الغير مستغلّة حالياً. وبالحصول على هذه الحقوقِ، قد فازَ الأكراد بسلطةِ على المنطقةِ التي سيطروا عليهم اكثر بكثير مِنْ أقاليمِ (كانتونات) سويسرا والتي هي واحدة من أكثر الأنظمةِ الإتحاديةِ المَنْقُولةِ في العالمِ.

فماذا اذا" الذي يُوقفُ الأكراد مِنْ إعْلان إالأستقلالِ؟ هناك عِدّة عوامل لهذا: واحد، ان هذا لا يتماشى حالياً مع الموقف الأمريكيِ المساند لعراق "موحّد"؛ إثنان، مثل هذا الإعلانِ سيَضِعُ حدّاً لأيّ مفاوضات إتحادِية (فدرالية) بين العراق العربي والدولة الكردية الجديدة. وهذا كذلك يَستلزم احتمال مواجهة الأكراد لاثارة قومية عربيةَ عراقيةَ جديدة، وهذه المرة ستصَبَّ في خطاب وطني عراقي شيعي؟ بدلاً مِنْ خطاب سنيِ، والذي يُمكنُ أَنْ يَكُونَ شديدَا" بدرجة أكبر. اضافة الى هذا, اعلان الإستقلال سيُغضبُ أيضا" تركيا بشكل كبير, ولتي فيها حركةُ قوميةُ كرديةُ قويةُ بين أكرادها المُخَمَّنينِ ب 15-17 مليون. لقد دَعمتْ تركيا لحد الآن الموقف الأمريكي الداعي لعراق موحّد, لكي يَتحتوي إنتشارَ وتأثيرَ كردستان العراق، والذي هو أكثر رخاء" مِنْ ألأقاليمِ الكرديةَ المحمّلةَ بالفاقةَ والمتخلّفةَ إقتصادياً في المنطقة الجنوبية الشرقيةِ تركيا. فاذا اعلن أكراد العراق إستقلالهم ، فليس هناك ضمانة بأنّ تركيا سَتُواصلُ سياستَها مِنْ تَحَمُّل مثل هذه الحالةِ. إيران، مع سكانِها الاكراد والذي يقدر عددهم بستة ملايين (من اصل 69 مليون نسمة), وسوريا مَع سكانِها الاكراد المقدرين بمليون ونصف (من اصل 18 مليون) تواجهُ كذلك حركاتَ قوميةَ كرديةَ قويةَ, سَتعارضُ كلها وبقوة قيام دولة كرديةِ مستقلةِ في العراق.

اضافة الى هذا,تُواجهُ القيادةُ الكرديةُ أيضا" بَعْض المعضلاتِ. فكردستان العراق محاط باليابسةُ ومعتمد على جيرانِه السوريينِ والإيرانيينِ والأتراكِ بإتصالاتِه الأرضِيه والجويةِ. هذا خصوصاً إذا تبنى العراق العربي موقفا" عدائيَا" نحو الدولة الجديدةِ. فكيف اذا" في مثل هذا الحالةِ ستَتمكن كردستان العراق من الازدهار إقتصادياً؟ هَلْ سيرضى المسؤولون ورجال الأعمال ألاكراد عن مثل سوقِ اقتصادية صغيرةِ كهذه؟ وماذا سيكون موقف الدولة الجديدةِ إذا أرغمَ الظرفَ أعلاه الأكراد أَنْ يُصبحوا دولة تابعةَ وردهةَ للولايات المتّحدةِ - مع القواعد العسكريةِ الأمريكيةِ؟ وهذا سيَجْعل جيرانَه، خصوصاً إيران وكذلك تركيا قلقة جداً. إذا الجمهوريةِ الإسلاميةِ أَو إيران، ونظام بشّار الأسد في سوريا كَانتا أَنْ تُسقطَان أَو كان هناك نزاعَ داخليَ في أيهذين البلدين، فتطَوّراتِ كهذه ستُؤثّرُ على كردستان العراق بالتأكيد.

من المحتمل أن السبب الأكثر أهميةً للقيادةِ الكرديةِ الا تُعلنَ الإستقلالَ في هذا الوقتِ، هو أن الفئتين الكرديتينِ الرئيسيتينِ، كْي دي بي وبي يو كْي، أنفسهما لَم يحسما بعد قضايا مشاركة بالسلطةِ وسياسةِ تَأسيس دولة مختلفة بشكل كبير جداً عن الوضع الحالي كوحدةَ ادارية ضمن إتحادِ (فدرالية) و هذا بدوره يممْكِنُ أَنْ يُؤدّي إلى تجزءة أكبرِ - فعلى الأقل وحدةِ بأيّة ذرائع ديمقراطية. و أخيراً، يجب على الأكراد أَنْ يَأخذوا بنظر الاعتبار ان الولايات المتّحدةَ قَدْ تَفْقدُ إهتمامَها في تَحَمُّل إلتزاماتِها العسكريةِ والإقتصاديةِ للعراق، وإلى حليفِها الكرديِ، بسبب زِيادة إنعدامَ الدعمِ الشعبي العام للحربِ في العراق.

الأستاذُ أولسون هو مرجع دولي في حركاتُ القوميةُ الكردية عبرُ الموطنَ الكرديَ؛ الموضوع الذي نَشرَ عنه 95 ورقة بحث ومقالة.