كتاب تقويم الأدوية وقصتة

تحقيق الدكتور محمود الحاج قاسم


قصة كتاب تقويم الأدوية  أو المنجح في التداوي من الأمراض والشكاوي
لأبي سعيد إبراهيم ابن أبي سعيد العلائي المغربي

كان حياً في منتصف القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي
تحقيق الدكتور محمود الحاج قاسم

مما لاشك فيه بأن لكل كتاب مع مؤلفه أو محققه قصة، إلا أن قصة كتاب (( تقويم الأدوية أو المنجح في التداوي من صنوف الأمراض والشكاوي للعلائي المغربي) قصة طويلة استغرقت سنوات قد يكون في سردها للباحثين الشباب فائدة في الصبر وعدم الياًس.ة

كانت البداية قبل عشرين عاماً وبالتحديد منتصف سنة 1991 حينما اطلعت على نسخة خطية للكتاب في مكتبة أوقاف الموصل، أعجبني وقررت القيام بتحقيقه، وبعد التفتيش في الفهارس والمكتبات والمراسلات حصلت على نسخ أخرى.ة

وفي سنة 1992 بدأت تحقيق الكتاب بشكل متواصل، وبعد إكمال تحقيقه قدمته إلى دائرة الشؤون الثقافية سنة 1993 لطبعه، تمت الموافقة على ذلك ولكن لظروف الحصار يوم ذاك تعثر طبعه.ة

وفي سنة 1995 قدم صاحب دار الهدى للنشر والطباعة الجزائرية إلى بغداد بغية اختيار بعض الكتب من دائرة الشؤون الثقافية لأخذها وطبعها، وكان كتابي هذا من بين الكتب المختارة، وقعت معه العقد، ودفع لي المكافأة عن طبع الكتاب سلفاً. وبعد مرور سنة وبالتحديد في شهر تشرين الأول 1996 كتب لي معتذراً لأن دار نشره يمر بأزمة خانقة في ميدان النشر وخيرني طبع الكتاب في أي مكان أرغبه متخلياً عن العقد المبرم والمكافأة.ة

.وفي سنة 1997 قدمته للمجمع العلمي العراقي وبعد مرور أكثر من سنة أجمع خبراء التراث وعلم الأدوية على جودة الكتاب مع الموافقة على طبعه
وبقي الكتاب في المجمع منتظراً دوره للطبع ، حتى كانت فاجعة الإحتلال وهجوم الغوغاء على المجمع والعبث بمحتوياته وسرقته وحرق مطبعته.ة
وبقدرة قادر نجت بعض الكتب من المحرقة ولحسن الحظ كان كتابي من بين الناجين. وبعد أن إسترد المجمع عافيته، أرسل الكتاب للتقييم ثانية سنة 2005 فجاء الرد بالإيجاب. وبدأ بتنسيق الكتاب وطبع مسوداته سنة 2006 ، وعبر الشبكة العنكبوتية كانت ترسل أجزاء الكتاب لي ، أصححها وأعيدها ، حتى كمل طبع المسودات وتنسيق الكتاب سنة ة2007. وعاد الكتاب يغط في نوم عميق في المجمع بحجة وجود كتب أسبق منه، حتى كان الفرج حيث أبلغت بإنتهاء طبع الجزء الأول منه قبل شهر، وآمل أن لا تطول مدة طبع الجزء الثاني كرفيقه الجزء الأول إن شاء الله.ة

نبذة موجزة عن الكتاب
ان كتاب تقويم الأدوية أو المنجح في التداوي من صنوف الأمراض والشكاوي لأبي سعيد إبراهيم بن أبي سعيد العلائي المغربي واحد من الكتب التي تضاربت في تسميته واسم مؤلفه، وحتى في عصر مؤلفه، آراء الناسخ ومدوني الفهارس، فمنهم من سماه "مفردات ابن ماسويه" ومنهم من أطلق عليه "تقويم الأدوية ليوحنا بن بختيشوع" وتسميات كثيرة أخرى ذكرناها عند التحدث عن المؤلف وتوثيق الكتاب في الكتاب . وبرغم تعدد التسميات بالنسبة للكتاب والمؤلف فإن موضوع الكتاب واضح ما تحتويه النسخ الخطية الخمسة والعشرون التي اهتدينا إليها كلها واحد، وإن أوهام وأخطاء الناسخ في اعتقادنا كانت وراء كل هذا الاختلاف والتخبط.ة

وعلى ما اعتقد فإن اختيارنا "تقويم الأدوية أو المنجح في التداوي من صنوف الأمراض والشكاوي" عنواناً للكتاب "وأبا سعيد إبراهيم بن أبي سعيد العلائي المغربي" اسما لمؤلفه اختيار اقرب ما يكون إلى الصواب، حيث جاءت هذه التسميات في أقدم ما يكون إلى الصواب، حيث جاءت هذه التسميات في أقدم نسختين خطيتين من الكتاب وهما:ة
ةنسخة مكتبة نور عثمانية استنبول تحت رقم 3407/1 وهي أقدم النسخ جميعا ومستنسخة سنة 773 هـ.ة
2- نسخة الخزانة الملكية- الرباط برقم 2165. وهي تأتي بعد النسخة الأولى في القدم فضلا عن أن التسمية التي اخترناها تكررت في أغلب النسخ الخطية.
 ثانيا وأخيرا لأنها مرجحة في أغلب فهارس المخطوطات كما سيأتي ذكره فيما بعد.ة
جاء منهجنا في تحقيق هذا الكتاب ليشمل بعد هذه المقدمة القصيرة الأقسام الآتية:.ة

مدخل تاريخي: بحثت فيه عن مسيرة علم النبات والأدوية عند العرب والمسلمين، والذي جاء فيه ثبت للكتب والمؤلفات في هذا الباب بحسب تسلسلها الزمني ضمن ثلاث مراحل "1- مرحلة التدوين اللغوي 2- مرحلة الترجمة 3- مرحلة الاهتمام الطبي بالنبات".
المؤلف: ذكرت هنا ترجمة قصيرة لحياته ومؤلفاته، وبينت الاختلافات بين مدوني السير في تاريخ حياته وخلصت إلى القول أنه على الأغلب كان حيا خلال حكم الأمير شمس الأمراء أبي شجاع ذي القرنين بن عين الدولة ابن الأمير حجازي، والتي هي بين ( 547- 557هـ)، أو ربما عاش بعدها بسنوات وذلك لأن المغربي ذكر في المقدمة بأنه قد ألف هذا الكتاب لهذا الأمير.ة
توثيق الكتاب: ذكرت هنا جميع التسميات المختلفة للكتاب والمؤلف في النسخ الخطية المعروفة منه والتي بلغت ثلاثة عشر اختلافا وبينت سبب اختياري لعنوان الكتاب واسم مؤلفه.ة

التقييم العلمي للكتاب: بينت هنا القيمة العلمية للكتاب بالنسبة لتاريخ الطب.ة

نسخ الكتاب الخطية: ذكرت تفصيلات خمسة وعشرين نسخة من الكتاب موزعة في مكتبات مختلفة في العالم، علما بأنني لم أحصل إلا على خمس نسخ من المخطوطة وهي التي اعتمدتها في التحقيق.ة

نص المخطوطة: بعد دراسة النسخ الخطية الأربع وجدت أن بينها اختلافات كثيرة العدد ضعيفة الخطر، الأمر الذي حملني على عدم اتخاذ أي من هذه النسخ على حدتها أصلا "بل عدت إليها جميعا". ة
فثبت أسلم العبارات والكلمات في المتن، وصححت بعض الأخطاء، وأشرت في الحواشي إلى جميع الاختلافات والأخطاء . كما بينت في الحواشي أيضا أسماء الأدوية ومرادفاتها بالعربية واللاتينية وشرحت بعض ما يحسن شرحه من الكلمات الغامضة والاصطلاحات والمسائل التي طرحها المؤلف لغويا وطبيا.ة

وأخيرا أشرت إلى المراجع والمصادر التي استعنت بها والتي تفيد العودة إليها لفهم المصطلح.ة

وأخيرا أرى لزاما علي تقديم الشكر لكل من الأستاذ الخطاط يوسف ذنون لمساعدتي في دراسة خطوط المخطوطات والأستاذ خزعل مسؤول قسم المخطوطات في مكتبة الأوقاف في الموصل سابقاً، وقسم المخطوطات في المكتبة المركزية لجامعة الموصل ومدراء المكتبة على التوالي الأستاذ ماجد حموك، والدكتور عدنان سامي، والأستاذ محمود جرجيس لتعاونهم وتيسيرهم لي الإطلاع على المخطوطات وحصولي على صور البعض منها.ة 
ة
وفي الختام شكر جزيل مستحق للمجمع العلمي العراقي على التفضل بالموافقة على طبع الكتاب ضمن منشورات المجمع متمنياً للمجمع كل النجاح  والاطراد في طريق إحياء التراث العلمي العربي الإسلامي خدمة لحضارة وتراث أمتنا الثر الخالد.ة 

المصدر ملتقى ابناء الموصل