تـجـويـعُ  الـعـراق

غـانـم  عــنــاز

 

لـقـد فــزعـتَ يـا  صـديـقـي  ومـن       لمثـل  مصائبِ شعـبـنا لا  يفـــزعُ؟

وقــد  جــزعــت  للـمـصـابِ ومـن       لطـول  عـذاب أبنـائـهِ لا  يجـــزعُ؟

وإن  هـلعـت  فـي  اغـتـرابٍ فـمـــن       لصوتِ نحـيـبِ الأرامل لا  يهلـعُ؟

بات  الأحـبة  في  العــراق  بمحنــةٍ       يـسـتـشفعـون وقـلّ  مـن  يـتـشـفّـعُ

تُحسُ  عزيـز القوم  يشكو  شـــظفـاً       يـبدي  يسـاراً ويـخفي عـيـناً تدمـعُ

علا صــراخ  الـيـتامى بعـد  طـوىً       يشق  جوّ  الكون فهل من  يسمـعُ؟

نامـت  عـيـون  الخـلق  بعد  عـنــاءٍ      وعـيـون  الـثـكالى  أبـداً لا  تـهجـعُ

 عـزّ  الرغـيف  بعد  عـيشٍ هانـــئٍ       وغـدا  الكريم من جوعهِ يـتضـوّعُ

جـفّ  حليب  الأمهـات بعد  غزارةٍ      وغـدت قلوبهن من  غصة تـتقـطـعُ

شحّ  الـدواء  بعـد  رخصٍ ووفـــرةٍ       فهوى الصحيـح من وعكـةٍ يتوجّـعُ

وفـشى  الوباءُ  بعد  طول  تـقهـقـــرٍ      فكبا المريض من أوجاعه  يتجرّعُ

كان  العـراق أبا  الخـيـرات  دومـــاً      وله صـدقات الـقـوم  باتـت  تـجمعُ

ماذا  جرى  لشــعبـهِ الحـــر الأبـي؟       وكيف  ذلّ وصار بالنـزر يـقـنــعُ؟

أضحى من الاخـــوان  نســياً كأنــهُ       لـم يـكـن  يـغـيـــث  دومـاً ويـدفـــعُ

قد  تمادت الأشــرار في تجـويعــــهِ       وبــدا وكأنـمـا أعــداءه لا  تـــردعُ

قطعـــت شرايين الحـياة عن أطفالهِ       وأمعـنـت في الـتـرويع لا تتـــورعُ

تاهـــت الاف الألـوف من أبنائــــــه      وأمـست هـا هـنـا وهـنالك تـتـسكـعُ

وأريقت  دماء ألف ألـف  شـــــهـيـدٍ      وعـدوه من مطمعٍ ومن دمٍ لا يشبعُ 

مهـلاً فمهما  طال  كابوس  أهـلـنـــا      فإن  شـمس العـدل  يومـاً سـتـطلـعُ

أكاد  ألـحـظ  بـزوغ  فجـرٍ مشـــرقٍ      وبشــائـر خـيـرٍ من  بـعـيـدٍ تـلـمــعُ

وألمح ربوع الرافدين أمست سعيـدةً      وطــبـول أفـراحها عـادت  تـقـرعُ

وأسمع  رنـم  الأمهـات عذبـاً هادئً       وأولادهـن بالـقـرب تـلهـو وترتـعُ

فكـفكـف دموعــك يا عـزيزي إنـني      أكـاد أراكَ  الـى الأحـبــةِ  تــهـرعُ

ترنـو  وقد  كحلتَ  عــيـناً بالرضـى     تــشـدو ووجهـكَ  بـشــرا  يـسـطـعُ

تـقـول  أهــلاً بالــعــراق  وأهــلــــهِ     وقـبلةُ الأحـبابِ فوق جـبينكَ  تطبعُ

 

الشــارقــــة

شبـاط  1997

منشورة في جريدة العرب الصادرة في لندن بتاريخ 21 – 2 -1997